المحتوى الرئيسى

عبدالناصر سلامة يكتب الفلول والمعارضة الحاضر الغائب

الكثير من النخب الثقافية، ومراكز الدراسات، ينشغلون فى هذه المرحلة بمحاولة الإجابة عن تساؤلات تطرح نفسها بقوة هذه الأيام، تتعلق بذلك التردى السياسى والحزبى الحاصل الآن على الساحة المصرية، أين الحياة السياسية بمعناها الحقيقى، وأين الأحزاب، وأين المعارضة، وأين هؤلاء وأولئك من الرأى العام، أو بمعنى أدق، من التأثير فى الرأى العام، لماذا وكيف أصبحت المعارضة بين ليلة وضحاها من أهل الشر، وإلى أى مدى فقد المواطن الثقة فى هذه المنظومة أو هؤلاء الأفراد، ولماذا، وإلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع، وما هو السبيل لتقويمه.

قد لا نستطيع الإجابة بحُرية تامة عن كثير من الأسئلة، ذلك أن الحقيقة قد تكون مزعجة للبعض، نرددها فى المناقشات، فى المنتديات، ربما فى الدراسات غير المعلنة، إلا أنها سوف تكون صادمة حين إعلانها، إلا أنه يمكن القول إن الحراك السياسى الداخلى خلال السنوات الأربع الماضية، أثبت أنه لا يمكن العمل بمنأى عن الفلول، أو أعضاء الحزب الوطنى سابقاً، بينما حراك المعارضة لا يمكن أن ينجح دون منح الأمان لفئاتها المختلفة، الأمان من الملاحقات القضائية، الملاحقات الأمنية، البلاغات المبرمجة، الإقصاء، العزل، وغير ذلك من الأساليب.

الدليل هو أن أعضاء الحزب الوطنى، استوعبتهم من جديد عشرات الأحزاب التى تم إنشاؤها على أنقاض الحزب، لم تكن هذه الأحزاب تستطيع العمل بمنأى عنهم، بل الأهم أن هذه الأحزاب كانت تتسابق على استيعابهم وضمهم إليها حين تشكيل كل حزب على حدة، وضح ذلك أيضاً حين الترشح لانتخابات البرلمان الحالى، سواء على المستوى الفردى أو القوائم، كان أعضاء الحزب الوطنى هم الورقة الرابحة معظم الوقت، ثم وضح ذلك بقوة حين جمع توكيلات الترشح الرئاسى أخيراً، وسوف يتضح أكثر حين انتخابات المجالس المحلية مستقبلاً. فى السابق، وخلال سطوة الحزب الوطنى، لم يكن لأحزاب المعارضة وجود على الأرض، إلا ما ندر فى بعض مناطق نفوذ الوفد القديم، أو بقايا تواجد اليسار فى بعض البؤر العمالية، كالمحلة الكبرى، الآن ورغم مرور أكثر من سبع سنوات على غياب الحزب، مازالت هذه الأحزاب، سواء القديمة، أو الجديدة رغم مضاعفة عددها، عديمة الحضور، ذلك أن أعضاء الحزب الوطنى مازالوا هم الفاعلون على الساحة لأسباب كثيرة، أهمها أنهم لم ينطلقوا يوماً ما من أيديولوجية يمكن مقاومتها أو أى شىء من هذا القبيل.

أعضاء الحزب الوطنى كانوا امتداداً طبيعياً للاتحاد الاشتراكى، ثم للمنابر «الوسط تحديداً» حزب مصر، ثم الحزب الوطنى، أى أنهم كانوا دائماً وأبداً يسعون للحاق بالنظام الرسمى أياً كانت هويته، ثم يبدأ النظام الرسمى هو الآخر فى البحث عنهم حال أراد دعماً شعبياً، ذلك أنهم الأكثر جاهزية للدعم والمساندة، وأيضاً التصفيق والتهليل، باعتبار أنهم فى معظمهم من أصحاب المصالح، أكثر من كونهم أصحاب رؤية، لا يختلفون مع النظام، أى نظام.

على الجانب الآخر، المتعلق بالمعارضة، كان ترشح بعض عناصر المعارضة الفاعلين بالدوائر المختلفة، هو الأكثر إثراءً للعملية الانتخابية، وبصفة خاصة جماعات الإسلام السياسى، لم يكن ذلك فى الانتخابات البرلمانية فقط، بقدر ما كان فى انتخابات النقابات أيضاً، إلى أن شكلوا زخماً كبيراً لأحداث وتجمعات ٢٥ يناير ٢٠١١، أسفر فى نهاية الأمر عن تكوين جماعات كثيرة ومتنافرة، ذهبت مع الريح، بعد أن كان ما كان من أحداث درامية ودموية معروفة. المهم، هو أن الأحزاب السياسية، وما يمكن أن يطلق عليه المعارضة من خارج هذه الأحزاب أيضاً، كان يديرها الحزب الوطنى فى الماضى من خلال خبراء فى هذا المجال، يستطيعون إسكات هذا الحزب، أو إخراس ذلك الشخص بالفتات، تارة مادياً وتارة عينياً، كان هناك الدعم المادى للأحزاب والصحف، كان هناك كوتة الحج وكوتة العمرة التى تترزق منها بعض الأحزاب، كانت هناك كوتة الوصول إلى عضوية البرلمان، بتحديد عدد نواب كل حزب قبل إجراء الانتخابات، حتى يستطيع حزب الحكومة تجاهل الدوائر التى تم الاتفاق بشأنها. الآن وبعد ما شهدته البلاد من أحداث على مدى السنوات الثمانى السابقة، أصبحت بعض عناصر المعارضة، خاصة من خارج الأحزاب، لا تقبل بالفتات، أصبحت تعيش الحالة، يتطلعون إلى ما هو أكثر، انطلاقاً من بعض المعطيات، نحن الذين سهرنا فى الميادين ١٨ ليلة على التوالى، نحن الذين أقصينا النظام السابق، نحن الذين، ونحن الذين، دون الوضع فى الاعتبار أنهم أو معظمهم كانوا مستخدَمين طوال الوقت، شربوا الشاى بالياسمين، بعضهم ورد اسمه رسمياً فى قضايا التمويل الأجنبى، البعض الآخر أذيعت سيديهاته، باختصار: تم تشويه الجميع، لذا لم يعد أمرهم يعنى الشارع من قريب أو بعيد، وهو ما فطنت إليه مبكراً السلطة الرسمية.

أعتقد أن الأمر الآن فى مجمله فى حاجة إلى إعادة صياغة، فى غياب الزخم الرسمى والمعارض فى آن واحد، وإلا فإن الأوضاع سوف تسير إلى ما هو أكثر تأزماً، بعد أن أصبح الحديث يدور الآن فى البحث عن تعريف دقيق لأهل الشر الجدد، وهل هناك أهل الخير فى مواجهة أهل الشر، أم أن الجميع أصبحوا على منوال واحد، وفى هذه الحالة أياً كان المنتصر فإن الخاسر هو الوطن، الذى كان يستحق منا الإيثار على النفس، بدلاً من تصدير الأنا طوال الوقت، بادعاء أن الآخرين نصف تعليم.

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : المصري اليوم

تغطية خاصة بالموضوع

اخبار متعلقة

اضف تعليق