المحتوى الرئيسى

 بيتر هسلر لمجلة النيويوركر ثورة مصر الفاشلة


مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير (كانون الثاني)، كتب الصحافي الأمريكي بيتر هسلر، تقريرًا مسهبًا لمجلة «النيويوركر» تناول فيه ما آلت إليه الأمور بعد حوالي خمس سنوات من الثورة، يقول:
يشتهر ، عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى رأس السلطة بانقلاب عسكري، أسفر عن مذبحة قتل فيها أكثر من ألف شخص من مؤيدي سلفه، بالتحدث برفقٍ شديد؛ وغالبًا ما تروق هذه الخصلة للأجانب. فقد أخبرني أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، مؤخرًا، متحدثًا عن السيسي: «عندما تتحدث معه، فإنه يستمع إليك، بخلاف معظم الجنرالات، وحين يتحدث فإنه لا يستخدم عبارات طنَّانة».
يقول «هسلر»: أخبرتني مسؤولة أمريكية بأنَّ السيسي يذكرها ببعض سمات جورج واشنطن، فقالت: «هناك السياسيون الذين يريدون أن يكونوا أصحاب أعلى الأصوات في الغرفة. وهناك الذين يقدسون النظام، أولئك الذين لا يقلون قدرة، لكنهم ليسوا بالضرورة الأكثر صخبًا». وقالت عن السيسي: «أعتقد أيضًا أنَّ هيئته الهادئة المتحفظة تجبر الناس على الإنصات والتفكير فعلًا فيما يقوله. أية إشارة يحاول إرسالها؟ هل هناك معنى أعمق وراء ما يقول؟».
عادة ما تبدأ الثورة على يد الشجعان والمُفوَّهين، ثم تؤول إلى أولئك الهادئين الحذرين. للشهرة المبكرة ثمنها، وفي كثير من الحالات، يفوز من ينتظر. عندما أجبرت حركة ميدان التحرير، في شهر فبراير (شباط) 2011 الرئيس حسني مبارك على الاستقالة، كان السيسي مدير جهاز المخابرات العسكرية، وهو منصب كان غير مرئي تقريبًا بالنسبة للجمهور. قبل ذلك بخمس سنوات، كان السيسي قد أنهى دورة تدريبية بكلية الحرب الأمريكية، في كارلايل، بنسلفانيا، لكن يبدو أنَّه لم يلفت انتباه المسؤولين. فقد أخبرني ليون بانيتا، الذي أصبح وزيرًا للدفاع أثناء عام تظاهرات ميدان التحرير، والذي كان سابقًا يدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): «لا يمكنني أن أقول إنني أتذكر أي اهتمام خاص، في ملخصات المخابرات، بخصوص السيسي. عام 2013، خَلَف تشاك هيجل، بانيتا في منصبه بالبنتاغون. وقال هيجل عن السيسي: (لم يعرفه عسكريونا جيدًا). أخبرتني مسؤولة أمريكية أخرى أنَّ المعلومات عن السيسي كانت ضئيلة للغاية»، وأضافت: «لم يعلم الناس الكثير عن زوجته، ولم يعرفوا أنَّ لديه أطفالًا. ولا أظن أنَّ هذا كان من قبيل المصادفة. أظن أنَّ هذه كانت هالةً من الغموض تعمد إضفاءها على نفسه».
ويتابع التقرير، ظلَّ مبارك في منصبه قرابة الثلاثين عامًا دون أن يُسمي خليفة له، ثم أطاحته ثورة بلا قيادة، أو بناء تنظيمي. بعد ذلك، حكم البلاد مجلس عسكري من ضباط الجيش، كان مفترضًا له أن يشرف على انتقال السلطة إلى حكومة مدنية. كان السيسي أصغر أعضاء هذا المجلس، ويقال إنه تكفل بدور قيادي في المحادثات السرية مع جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت محظورة في مصر حتى قيام الثورة. لطالما كان للإخوان علاقات متوترة مع الجيش، لكن خلال فترة ما بعد التحرير، ومع صعود الجماعة إلى السلطة عن طريق سلسلة من الانتخابات الشعبية، كانت هناك علامات على أنَّ ثمة اتفاق يجري الترتيب له. وقد أخبرني، مؤخرًا، مسؤول كبير في وزارة الخارجية، كان على تواصل مع الجيش، والإسلاميين خلال تلك الفترة: «كان السيسي هو من يتفاوض مع الإخوان. وكانت وجهة نظره، فيما أعتقد، أنه كان يحاول التأثير في العملية السياسية، والسيطرة عليها، وتذليل مصاعبها». ووصف دبلوماسي أوروبي هذا الاتفاق بأنه «اتفاق تعايش»، وقال: «طالما لم تتدخل الجماعة كثيرًا في الشؤون العسكرية، فإنَّ الجيش سوف يسمح لهم بالانخراط في الحكم المدني».
وثق قادة الإخوان في السيسي، جزئيًّا بسبب تدينه. ثم إنَّ قادة الجيش، في البداية على الأقل، بدا أنهم ملتزمون باتفاقهم. وفي شهر يونيو (حزيران) 2012، عندما أصبح محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًّا، لم يتدخل الجيش. بعد وقت قصير من تولي مرسي منصبه، أجبر الأخير وزير الدفاع على التقاعد، مع قادة البحرية، والدفاع الجوي، والقوات الجوية. حازت هذه الخطوة على إعجاب الثوريين الشباب، الذين رأوا فيها علامة على تصميم مرسي على الحد من نفوذ الجيش. كما شعر الكثير من الناس بالحماس من اختيار وزير الدفاع الجديد: السيسي. فقد حلَّ السيسي، الذي كان في الـ57 من عمره، محل جنرال يبلغ من العمر 76 عامًا، وبدا أنَّ تلك الخطوة تعكس تحولًا ناحية صفوف الضباط الأصغر سنًّا، والأكثر استنارةً.

ولم يمض وقتٌ طويل حتى قام مرسي بخطوة أخرى جريئة. ففي شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، أصدر مرسومًا رئاسيًّا خوله سلطات مؤقتة بعيدة عن متناول أية محكمة، في محاولة منه لاستباق المعارضة للدستور الجديد المحابي للإسلاميين. كان هذا المرسوم نقطة التحول في حظوظ الإخوان المسلمين، إذ فقدت الجماعة دعم القوى الثورية، وتصاعدت المعارضة بشكل مطرد في الأشهر الستة التالية، إلى أن وصل الأمر بالعديد من مؤسسات الدولة، بما فيها جهاز الشرطة، برفض العمل نيابةً عن حكومة مرسي. لم يدلِ السيسي بالكثير من التصريحات، لكنه بدأ حوارًا مع تشاك هيجل، نظيره في البنتاغون. في شهر مارس (آذار) 2013، كانت الأزمة في تصاعد، عندما زار هيجل القاهرة، حيث التقى بالسيسي للمرة الأولى. وأخبرني هيجل، الحاصل على وسام شرف من حرب فيتنام: «كانت الكيمياء بيننا جيدة جدًّا. أظن أنه رآني شخصًا يفهم الجيش، ويفهم التهديدات والحرب».
لما ساءت الأزمة، أصبح هيجل الشخص الوحيد في الحكومة الأمريكية الذي يتواصل معه السيسي، بحسب التقرير. ويقدر هيجل أنَّ عدد المكالمات الهاتفية التي جرت بينهما وصل إلى حوالي خمسين مكالمة. وقال: «لقد كنا نتحدث، حرفيًّا، مرة في الأسبوع. كل مكالمة تمتد لساعة، وأحيانًا أكثر من ذلك». يعتقد الكثيرون أنَّ الجيش لطالما خطط لإطاحة مرسي، لكن هيجل يعتقد أنَّ السيسي لم تكن لديه النية، في البداية، للاستيلاء على السلطة. ويوافق دبلوماسيون آخرون على الأمر ذاته. فقد أخبرني دبلوماسي أوروبي التقى السيسي عشرات المرات: «ليس السيسي بشخصٍ أمضى حياته يشتهي الوصول للسلطة، وأن يصبح رئيسًا». ويؤكد الكثير من المراقبين أنَّ الدوافع تكون مختلفةً وفي حالةٍ من السيولة خلال فترات الاضطرابات السياسية. فقد أخبرني مسؤول كبير سابق في إدارة أوباما: «لم أكن أبدًا في موقف يخبرني فيه ملايين الناس أنَّ بإمكاني أن أغير البلاد لو اتخذت خطوة. ولا أعرف ما من شأن ذلك أن يفعل بحالتي النفسية».
في آخر يوم من أيام شهر يونيو 2013، خرج ما يقدر بـ14 مليونًا إلى الشوارع تظاهرًا ضد الحكومة. سألت هيجل عمَّا كان السيسي يقوله خلال تلك الفترة، فقال: «كان يقول: ما الذي يمكنني فعله؟ لا يمكنني أن أدير ظهري لهم. لا يمكنني أن أخذل بلدي. ينبغي لي أن أتولى القيادة. لدي دعم. أنا الشخص الوحيد في مصر الآن الذي يمكنه إنقاذ هذا البلد».
حتى النهاية، بدا أنَّ قادة الإخوان المسلمين يعتقدون أنَّ السيسي في صفهم. فقد أخبرني مسؤول كبير في وزارة الخارجية: «أظن أنَّ مرسي قد فوجئ تمامًا عندما انقلب عليه السيسي». وفي الثالث من شهر يوليو (تموز)، احتجز الجنود مرسي، وظهر السيسي على شاشات التلفاز ليعلن أنَّ حكومة انتقالية سوف تتولى زمام الأمور، حتى تستطيع مصر إجراء انتخابات، وإقرار دستور جديد. خلال الشهور التي تلت ذلك، استمتع السيسي بشعبية هائلة، لكنه بدا مصممًا على البقاء لغزًا، فلم يظهر علنًا إلا نادرًا، ولم ينضم لأي حزب سياسي أبدًا. وعندما ترشح للرئاسة، في ربيع عام 2014، لم يكن له أي برنامج انتخابي حقيقي، ولم يحضر أيًّا من تجمعات حملته الانتخابية، ولم يكلف نفسه أبدًا عناء توضيح بعض التفاصيل حول حياته، من ذلك أنَّ القناة الرسمية لحملته على يوتيوب ذكرت مكاني ميلاد مختلفين له. وللسيسي أربعة أبناء كبار، لكنه لم يشر إليهم علنًا إلا نادرًا، ولم ير أحد زوجته.
لكن منذ أن أصبح السيسي رئيسًا، كشف الكثير، عفويًّا، عن نفسه، وعن الهياكل السياسية في مصر، أكثر مما كان يمكن لأي شخصٍ تخيُّله. فقد ظهر السيسي في عدد من التسجيلات المرئية والصوتية، تعرف بتسريبات السيسي، وتكلم فيها بصراحة حول عدد من الأمور الحساسة، بدءًا من التلاعب بالإعلام إلى ابتزاز المال من دول الخليج. أصبحت انتهاكات حقوق الإنسان أسوأ بكثير مما كانت عليه أيام مبارك، والاقتصاد أصبح ضعيفًا بشكل خطير. أثناء العام والنصف الأخيرين، تحطمت طائرة في سيناء، وقُتل طالب دراسات عليا أجنبي في القاهرة، وكشفت التظاهرات السياسية حول سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مأساة الحركة السياسية الفاشلة. إنَّ كل الأشياء التي توجب على السيسي فعلها ليعلو نجمه في مصر ما بعد الثورة -وهي السرية، والصمت، والالتزام بالنظام- جعلت من المحال عليه أن يحدث تغييرًا حقيقيًّا.

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2013، تحدث السيسي، في واحد من أوائل الفيديوهات المُسرَّبة، في اجتماع مغلق مع ضباط جيش، فقال للرجال المجتمعين معه: «الدولة اتفككت ويعاد ترتيبها من جديد يا عمر». تنهد السيسي بعمق في الفيديو، ثم احتدت عيناه قبل أن تهدأ فجأة. السيسي ضئيل الحجم، أصلع، قصير الرقبة، ويرتدي الزي المموه المحلى بالنجوم والسيوف المتقاطعة على الكتَّافتين. كان السيسي جالسًا أمام علبة مناديل، وباقة ضخمة من الزهور متعددة الألوان، وأقل من ثلاث علب من مناديل اليد المبللة. كان هذا المنظر الغريب يعطي انطباعًا شبيهًا بـ«ألاعيب الساحر أوز»، التي تصرف الأنظار عن الشخص الجالس خلف الستار. وقال السيسي بهدوء: «أنت بتعيش المرحلة دي وبتشوف انعكاساتها عليك، دي مرحلة زمنية بتمر بينا، ودي إفرازاتها، أعراضها، إحنا بنحاول نستوعب بقدر الإمكان، لكن مش هتقدر تعمل استيعاب كامل وترجع بيه في اللي كنت فيه قبل كده».
===
ذهب السيسي، شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في زيارة رسمية إلى المملكة المتحدة؛ ليلتقي ديفيد كاميرون، الذي كان حينها رئيسًا للوزراء. دعا السيسي عددًا من المصريين البارزين للانضمام إليه، بما فيهم سامح سيف اليزل، جنرال المخابرات الحربية المتقاعد، الذي كان يقود ائتلافًا من مرشحين مؤيدين للسيسي في انتخابات البرلمان المصري الجديد. أخبرني اليزل، في رحلة مصر للطيران، أنَّ الهدف الرئيسي للرحلة اقتصادي. وقال: «المملكة المتحدة أكبر مستثمر غير عربي في مصر. أعرف أنَّ هناك الكثير من الاهتمام، خصوصًا في مجال النفط. وسوف نتكلم عن قضية الاستيراد والتصدير أيضًا».
قبل ذلك بأربعة أيام، تحطمت طائرة تابعة لشركة متروجت، تحمل سياحًا روسيين، بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، في شبه جزيرة سيناء، فقتل كل ركابها البالغ عددهم 224 راكبًا. عام 2014، أعلنت جماعة إسلامية ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لكنَّ التقارير الأولية للحادث قدرت أنَّ من المرجح أن يكون الحادث ناتجًا عن خلل فني، لا عمل إرهابي. هذه التفصيلة أعطت المصريين أملًا أنَّ حادث تحطم الطائرة هذا لن يزيد من الإضرار بقطاع السياحة، الذي أصيب بشدة منذ الربيع العربي. أخبرني اليزل، حينها، أنَّ أجندة الرحلة لن تتأثر بهذا الحادث.
كان جون كاسون، سفير بريطانيا في مصر، على متن الطائرة ذاتها. عندما جلست بجانبه، لم يبد أنه كان يفكر في الأهداف الاقتصادية لزيارة السيسي. كان كاسون يدرس ملخصًا لتقرير من تقارير مؤسسة كارنيغي بعنوان: «تصاعد التمرد الإسلامي في مصر»، وأشار التقرير إلى عدد الجنود المصريين الذين قتلوا في سيناء خلال السنتين الأخيرتين. قال السفير: «العدد أكبر من سبعمائة، وهو عدد أكبر من عدد الجنود الذين فقدناهم في حرب أفغانستان كلها». (قتل حوالي 450 جنديًّا بريطانيًّا في حرب أفغانستان).
كان كاسون قد علم، الليلة الماضية، أنَّ المحللين البريطانيين يعتقدون أنَّ الطائرة قد سقطت بسبب قنبلة زرعها عناصر داعش. ظلت هذه المعلومة سرًّا، على الرغم من أنَّ ديفيد كاميرون قد هاتف السيسي ليخبره بها. بعد ذلك بأشهر، أخبرني كاسون أنَّ الأزمة قد اتضحت «في التو واللحظة». وبينما كنا في طريقنا إلى لندن، اتجهت طائرة من الخبراء البريطانيين في الاتجاه المعاكس، لعمل تقييم طارئ للإجراءات الأمنية في مطار شرم الشيخ.
ولم يمض وقتٌ طويلٌ على هبوطنا إلى لندن، حتى كانت كل الطائرات بين شرم الشيخ، ولندن قد علقت. ولم يكن من الواضح كيف سيتم إجلاء الرعايا البريطانيين من جنوب سيناء، والبالغ عددهم حوالي 17 ألفًا. بالنسبة للزيارة الرسمية، كان هذا أسوأ توقيت ممكن. ففي الصباح الباكر لأول أيام رحلة السيسي كان عنوان صحيفة الإندبندنت: «هذا أمر قد يدمر ثقة السياح». أقام السيسي في ماندارين أورينتال هوتل، بالقرب من هايد بارك، وعندما مررت بالقرب من هناك حوالي الساعة الثامنة مساء ليلة وصولنا، وجدت الشرطة قد طوَّقت مدخل الفندق، بسبب وقوف عشرات المتظاهرين المصريين أمامه هاتفين: «يسقط، يسقط حكم العسكر»!
أما داخل الفندق، فقد حطَّ وفد السيسي بجناح روزبيري الفخم. وتمركز رجال الأمن المجهزون بجانب الشبابيك العالية، وجلس رجال الأعمال على الطاولات، يتجاذبون أطراف الحديث بالعربية. كان عدد من أعضاء الفريق الإعلامي الرئاسي ينتظرون المؤتمر المسائي. جلست مع فتحية الدخاخني، وهي مراسلة من صحيفة المصري اليوم المستقلة. وعبرت فتحية عن شكها في أنّ أعضاءً من الصحافة سوف تتاح لهم الفرصة لطرح العديد من الأسئلة حول حادث سيناء. وقالت: «نحن هنا للزينة، لا لشيء آخر».
كانت فتحية الدخاخني، وهي سيدة نشيطة، ذات شعر أسود، في أواخر الثلاثينات من عمرها، قد عملت مراسلة صحافية برئاسة الجمهورية في معظم فترة ما بعد الثورة. وقالت إنه كان من المعتاد، أيام مرسي، أن تتفاعل مع المتحدث باسم الرئاسة. لكن منذ وصول السيسي للحكم، أجرى المتحدث مؤتمرًا صحافيًّا واحدًا في مصر، كانت الأسئلة فيه مكتوبة سلفًا. وقالت فتحية: «اختاروا ثلاثة صحافيين مصريين، وقالوا لهم: ها هي الأسئلة التي سوف تسألونها». أكد لها الصحافيون الثلاثة أنَّ الأسئلة مجهزة. قالت فتحية: «كتبت مقالًا عن ذلك الأمر»، ثم ضحكت قبل أن تضيف: «فلم يسمحوا لي بدخول القصر الرئاسي لثلاثة أشهر».
بعد الانقلاب، اعتمد السيسي على دعم وسائل الإعلام المصرية. معظم الصحافيين كانوا يشعرون بعدم الثقة، والخوف من الإخوان المسلمين، وشعروا بالراحة عندما أزيح مرسي. في أحد الفيديوهات المسربة من تلك الفترة، يستمع السيسي، بينما ينصحه ضابط يرتدي الزي بطريقة التعامل مع الصحافة. قال الضابط: «أنا شايف إن الإعلام في مصر يسيطر عليه 20 أو 25 شخصية، ومن الممكن إجراء تواصل أو حوار معهم بشكل غير معلن، أو بشكل منفرد».
في الحقيقة، فإنَّ الاجتماعات مع الصحافة لم تكن شديدة السرية. خلال أول سنتين بعد الانقلاب، كانت التسجيلات المتلفزة للقاءات المائدة المستديرة، التي تجمع السيسي برؤساء تحرير الصحف، ومُقدمي البرامج الحوارية، عادةً ما تنشر على موقع يوتيوب. طلب السيسي، في واحد من هذه الاجتماعات، من مجموعة الصحافيين أن يمرروا المعلومات الحساسة إلى السلطات بدلًا من نشرها، فقال: «إذا كان لديك أية معلومات حول أي موضوع، بدلًا من التجريح يمكنك أن تهمس في أذن المسؤول».
لطالما اعتمدت سيطرة الرئيس على الإعلام، في مصر، على المفاوضات الفردية إلى حدٍّ كبيرٍ. فليست هناك وزارة للمعلومات، أو جهاز رقابي رسمي، والإنترنت غير مُقيد. لم تكن الحدود معرفة تعريفًا رسميًّا، في عهد نظام مبارك، وكان الإعلام يدار عبر خليط من التهديدات الخفيفة، والمكافآت. بعد الثورة، انهار هذا النظام، وكان هناك عامان ونصف العام من الحرية الكاملة تقريبًا للإعلام، تلاها فترة من الدعم شبه الكامل للسيسي. ومع ذلك، فأثناء زيارة لندن، كانت علامات الشقاق قد بدأت في الظهور على الفريق الإعلامي. وقبل ذلك بوقتٍ قليل، تكلمت وسائل الإعلام عن سلسلة من سوء إدارة الخدمات العامة في الإسكندرية.
ظهر المتحدث باسم السيسي، أخيرًا، في جناح روزبيري، واجتمع سرًّا بفتحية الدخاخني، وبقية الصحافيين المصريين لعشرين دقيقة. بعد ذلك أخبرتني فتحية أنها كانت الوحيدة التي سألت عن حادث تحطم الطائرة. وقالت: «لم يرد المتحدث أن يجيب. وقال: لا نريد التركيز على هذا الأمر. نريد التركيز على الزيارة. ما أستطيع قوله أننا، في مصر، لا نريد اتخاذ أي قرار، قبل نهاية التحقيقات».
أخبرتني فتحية أنَّ من الممكن زيادة مساحة الحرية تحت حكم السيسي. وقالت: «مثلما يحدث الآن. باقي الصحافيين لم يواصلوا السؤال عن الموضوع، وإنما اكتفوا بتدوين ما قاله المتحدث. وربما سوف يبدؤون، بعد قليل، في طرح هذه الأسئلة أيضًا». بعد الاجتماع، تناقش الصحافيون من المنظمات المملوكة للدولة، إذا ما كان ينبغي لهم طباعة إنكار المتحدث الرسمي. قالت فتحية إنها كانت سوف تنشره، فقرر الباقون نشره أيضًا.
سألتُ فتحية إذا ما كانت سوف تكتب شيئًا عن المظاهرات أمام الفندق أيضًا، فضحكت ودفنت وجهها في يديها، إشارة إلى عجزها. وأخبرتني أنَّ المحررين في الصحيفة قرروا أنَّ تغطية هذه المظاهرات مخاطرة كبيرة. لاحقًا عدلوا موقفهم: فنشرت الصحيفة قطعة صحافية تحت عنوان فرعي مختلف، وركزت على حضور مظاهرات مؤيدة للسيسي في لندن، وادعت أنَّ كل المعارضين كانوا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. أخبرتني فتحية أنَّ مثل هذه الأمور شائعة، وقالت: «أحيانًا، لو نشرنا شيئًا نتلقى اتصالًا من مكتب الرئاسة يطالبنا بحذف ما كتبناه».
===
استمرت الحكومة المصرية على موقفها لباقي الزيارة. في سيناء، وجد محققو الحكومة الروسية دليلًا على وجود تفجير في الطائرة، وادعى تنظيم داعش في سيناء مسؤوليته عن الحادث، وأنه دبر الهجوم ردًّا على الضربات الجوية الروسية في سوريا. لكنَّ السيسي وإدارته رفضا قبول تلك الاحتمالية. فأصدرت وزارة الخارجية المصرية، بعد يوم واحد من إلغاء رحلات الطيران، بيان تظلّم قالت فيه إنَّ البريطانيين قد اتخذوا قرارهم: «من جانب واحد، دون التشاور مع مصر»، وذلك على الرغم من كل الاتصالات رفيعة المستوى التي حدثت.
رأيت سيف اليزل مرة أخرى يوم مغادرة السيسي لندن، وقال إنَّ أعضاء الوفد شعروا بالغضب من قرار البريطانيين وقف الرحلات، وقال: «كان ينبغي لهم الانتظار حتى نهاية الزيارة». بدا رده غير منطقي، فباعتباره مديرًا سابقًا للمخابرات، لا بد أنه كان يعرف أنَّ أية حكومة غربية سوف تستجيب فورًا لأي معلومات عن احتمال تعرض مواطنيها لخطر الإرهاب. عندما تكلمت مع أحد الصحافيين المصريين من إحدى وسائل الإعلام المملوكة للدولة، والذي كان يغطي الزيارة، أخبرني أنَّ البريطانيين والأمريكيين قد تآمروا من أجل إحراج مصر، وتدمير قطاع السياحة لديها. وقال: «هذه إهانة. لماذا يريدون إحراج الرئيس؟».
أحيانًا ما تحدد الكرامة المصرية التصرفات السياسية، وللمسؤولين المصريين سمعة بحدة مزاجهم. أخبرني أحد المسؤولين الأمريكيين: «لقد صُرخ في وجهي وتعرضت لمواجهة عدوانية من قبل العديد من المسؤولين المصريين. لكن بالنسبة للسيسي، فلم أره أبدًا يفقد أعصابه». عندما ظهر السيسي في لندن مع كاميرون، قبل المؤتمر الصحافي، كان لطيفًا مع مضيفه. أخبرني ديفيد كاميرون أنَّ السيسي لم تبد عليه أية علامة من علامات الغضب، أو الاستياء أثناء الاجتماعات المغلقة. وقال: «في الاجتماع مع رئيس الوزراء، كان السيسي رجل دولة حقيقيًّا، وصريحًا جدًّا».
عندما يحلل الغربيون تصرفات واحد من أصحاب الشخصيات السلطوية، يميلون إلى التركيز على عقليته، على هذا السلوك الفظ المصاحب عادة لرجل ذي سلطة مطلقة. لكن عادة ما تكون المؤسسة أهم من الشخص، وعادة ما يكون القائد معبرًا عن السيكولوجية، والاختلال الوظيفي للدولة. بالنسبة للسيسي، الذي برز كشخص يقدس النظام، انحصرت استجابته لأزمة طائرة متروجت في أنه اتخذ خطوة للوراء، وترك الحكومة تقوم بدورها الدفاعي الغريزي من الإنكار، وانعدام المرونة. لم يكن لذلك أي معنى من الناحية الإستراتيجية: فمنذ تولى السيسي منصبه، وهو يسعى لتبرير التضييق على الحريات المدنية عن طريق إعلان أنَّ مصر تواجه معركة وجودية ضد الإسلاميين الراديكاليين. يدعم تفجير طائرة متروجت هذه السردية، لكنه أيضًا يجرح كبرياء مصر، التي انتصرت على الإرهاب. لم يغير السيسي موقفه إلا بعد مرور ثلاثة أشهر، عندما أعلن، بشكل عابر، في خطاب متلفز، حقيقة أنَّ الإرهابيين قد أسقطوا الطائرة. بعد ذلك، لم يشر أبدًا إلى هذا الحادث علنًا.
ولم يمض وقتٌ طويل بعد زيارة لندن، حتى تركت فتحية الدخاخني الفريق الرئاسي. عندما رأيتها مرة أخرى قالت: «ليست هذه وظيفة. أنت هناك مجرد ساعي بريد. تأخذ البيان الصحافي وتسلمه للصحيفة». تعمل فتحية الآن محررة في موقع المصري اليوم، وعندما سألتها عن رأيها بعد سنتين تقريبًا من تغطية أخبار السيسي، قالت: «إنه لا يختار أناسًا جيدين للعمل له، مستشارين، ووزراء. لو أنك تعمل وحدك، فسوف تخسر. أظن أنه لا يثق في أي شخص ما عدا الجيش. يحتاج السيسي إلى حزب».
====
من بين الرؤساء العسكريين الأربعة الذين حكموا مصر خلال الستين عامًا الأخيرة، فإنَّ السيسي يبرز من حيث كونه الوحيد الذي يفتقر إلى الاهتمام بالسياسة الرسمية. كان جمال عبد الناصر، وأنور السادات ناشطين عندما كانا شابين، وكلاهما غازل الإخوان المسلمين قبل رفضهما الإسلام السياسي. وعندما كانا رئيسين، عمل كلاهما على بناء منظمة سياسية، عرفت أثناء حكم السادات بالحزب الوطني الديمقراطي، الذي استخدمه مبارك، الخليفة الذي اختاره السادات، ليحكم ما كان في الواقع دولة الحزب الواحد.
يعد السيسي، من بعض النواحي، سياسيًّا بالفطرة، وخطاباته، التي يلقيها بالعامية، عادة ما تبهر المواطن العادي باعتبارها صادقة، وودودة. لكنَّ غرائزه السياسية شخصية، وليست مؤسسية، ولا يبدو أنَّ موضوع السياسة كان مثيرًا لاهتمامه عندما كان شابًا. لعائلة السيسي 13 من الأشقاء، والأشقاء من الأب، فقد كان أبوه معددًا. ومع ذلك فلا يعرف إلا القليل عن المرأة التي عادة ما يشار إليها في وسائل الإعلام المصرية بـ«الزوجة الثانية». الفرد الوحيد من أفراد الأسرة الذي يتكلم عنه السيسي عادة هي أمه، التي ماتت في السنة الثانية من توليه منصبه، وقد وصفها بأنها: «أم مصرية حقيقية، بكل معنى الكلمة». سأل أحد الصحافيين، السيسي، عام 2013 ما الذي فعله بعد إعلان عزل مرسي على التلفاز. قال السيسي: «قرأت البيان، ثم ذهبت إلى أمي». (كان رد فعلها: «ربنا يحميك من كل شر!»)
بدأ جد السيسي في العمل بتجارة الأرابيسك، وهي مصنوعات خشبية معقدة الصنع مطعمة بالصدف. سيطرت عائلة السيسي على تجارة الأرابيسك في خان الخليلي، أهم الأسواق السياحية في القاهرة، وما زالت العائلة تملك حوالي عشرة محلات هناك. توقفت بعد ظهر أحد أيام الصيف الماضي أمام محل يعمل به مسعد علي حمامة (32 عامًا)، وابن واحد من أولاد عمومة السيسي. كان الجدار الخلفي للمحل مزينًا بصورة كبيرة، بالأبيض والأسود، لجد السيسي، جالسًا بفخامة، مرتديًا الجلابية، ممسكًا بعصا، ورأسه مغطاة بطربوش.
قال حمامة إنَّ كل مراهقي العائلة من الذكور يتدربون خلال الصيف على بعض جوانب التجارة. تدرب السيسي على العمل صدفجي: كان يستخدم سكينة طويلة ينحت بها قطعًا صغيرة من الصدف. وقال حمامة: «ليس عندنا موقف نقول فيه: هذا ابن صاحب العمل، وهذا ابن الرئيس. إنَّ القانون الوحيد متعلق بطريقة تعامل الكبار والصغار. لو تكلَّم والد ابن عمي، وهو أكبر مني، فإنني أطيعه. لو جاء رجل كبير إلى المحل، حتى لو لم يكن يعمل في التجارة، سوف يجلس هنا، وكأنه يملك المحل. عائلتنا ليست من الصعيد، لكن يمكنك القول إننا نطبق التقاليد الصعيدية».
يعرف صعيد مصر بالتقاليد المحافظة، وقد سألت حمامة لو كانت هذه التقاليد تضايقه أحيانًا، فقال: «بالعكس. لأنني كما أحترم الكبار في عائلتي، فسوف أكون كبيرًا يومًا ما، وسوف يحترمني أحدهم».
عندما كان السيسي في منتصف مرحلة مراهقته، دخل مدرسة ثانوية عسكرية. هذا الخليط من الانضباط العسكري، والبناء الأسري الصلب، والاقتناع الديني المخلص، صنع شخصًا تقليديًّا للغاية، على كل الأوجه. فتزوج السيسي ابنة عمه، وهو أمر شائع بين المصريين التقليديين، وزوجته وابنته ربتا منزل. لم أستطع أن أجد أي دليل في الصحافة المصرية على وجود مسار وظيفي لأي من نساء السيسي. وقال فتحي السيسي، واحد من أبناء عمومة الرئيس، لجريدة الوطن إنَّ السيسي قد رفض مرتين عرضًا للعمل ممثلًا عسكريًّا للجيش في الولايات المتحدة، لأنَّ السلطات المصرية اشترطت نزع زوجته للحجاب طول فترة إقامتهم في الغرب.
بالنسبة للسيسي، كانت قصة مبارك قصة تحذيرية. فقد جهز مبارك، علنًا، ابنه جمال للحصول على السلطة السياسية، واستفادت أسرته الممتدة من الفساد على نطاق مذهل. كما كانت زوجة مبارك، سوزان، منخرطة بكثافة في السياسة، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق المرأة، وكان دورها عادة ما يهين الإسلاميين، والمحافظين الآخرين. بعد الثورة، سُجن مبارك وابناه، وأصبح مصيرهم، بلا شك، الدافع وراء إبقاء السيسي لأسرته بعيدة عن أعين الجمهور. وأخبرتني فتحية الدخاخني أنَّ وسائل الإعلام البحرينية كتبت أنَّ زوجة السيسي قد صحبته مرة في زيارة رسمية، فذكرت المصري اليوم ذلك في تقريرها. فاتصل المكتب الإعلامي للرئيس فورًا، وطلب من الصحيفة حذف المقال.
يبدو أنَّ السيسي قد تعلم دروسًا مشابهة من الحزب الوطني الديمقراطي، الذي هيمن عليه بمرور الوقت رجال الأعمال الفاسدون. فقد أخبرني عدد من المسؤولين الأمريكيين أنه أثناء الفترة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد الثورة، كان السيسي وقادة عسكريون آخرون قلقين من أحمد شفيق، خصم مرسي، وجنرال القوات الجوية المتقاعد، الذي كان آخر رئيس وزراء لمبارك. بالنسبة للسيسي والعسكريين الآخرين، فإنَّ شفيق ربما كان أخطر حتى من مرسي. بدا أنهم يعتقدون أنه يمكن التحكم بسهولة في الإخوان، بينما يمكن لشفيق أن ينشئ حزبًا ذا سلطة حقيقية. حتى بعد هزيمة الإخوان المسلمين، فإنَّ السلطات كانت حريصة على أن يظل شفيق في المنفى، وهو حاليًا مقيم في الخليج، ومهدد بقضايا قانونية تمنع عودته إلى مصر.
وأخبرني دبلوماسي أوروبي: «أنَّ السؤال الأكبر حول السيسي إذا ما كان قادرًا على أن يتحول من قائد للقوات المسلحة إلى سياسي. يعطي السيسي الانطباع أنه يرى السياسة نشاطًا، أو شيئًا هدامًا، شيئًا يقسم الأمة». وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إنَّ السيسي يرى مخاطر الحزب السياسي فقط، ولا يرى فوائده. وأضاف: «يحتاج السياسيون الأحزاب لأسباب أكثر من مجرد الانتخاب. تحتاج أن تسمع صوت شعبك في كل أنحاء البلاد». وصفت دبلوماسية أوروبية أخرى زيارتها لمقر الحملة المركزية لحملة السيسي عام 2014، والتي فاز بها، بعد إلقاء القبض على عدد من مؤيدي خصمه، بنسبة 96? من الأصوات. كان المقر في إحدى الضواحي البعيدة عن القاهرة، وعندما زارتها الدبلوماسية الأوروبية، مرت بإجراءات أمنية مكثفة، وهناك وجدت المكان فارغًا إلا من اثنين من المسؤولين الحكوميين المتقاعدين. وقالت: «حين تزور مقرات حملة انتخابية في نهاية الانتخابات، فينبغي أن تجدها تعج بالشباب. اختار السيسي ألا يقوم بحملة انتخابية. لكن كان يمكن لهذه الحملة أن تكون فرصة له للتواصل مع الشباب».
دون حزب حقيقي، ودون مؤسسات سياسية حقيقية، وسياسيين محترفين حقيقيين، فليس هناك الكثير من الطرق للشباب المصري للانخراط في السياسة، غير المظاهرات في الشوارع. الأحزاب القائمة ضعيفة جدًّا وغير منظمة لضم مساعدين، أو متطوعين على أساس ثابت، والقوانين الهادفة إلى الحد من النفوذ الأجنبي أضعفت المنظمات غير الحكومية. ما زالت معدلات تأييد السيسي عالية عمومًا، لأنَّ الناس يعتقدون أنه جلب الأمن للبلاد، لكن تشير استطلاعات الرأي إلى أنَّ الشباب أكثر تشككًا فيه من كبار السن. حوالي 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، وكان غالبية المشاركين في مظاهرات ميدان التحرير من الشباب. للشباب أيضًا حضور كبير في مجال الصحافة. والأهم، أنَّ الشباب يمثلون أكثر قطاع متأثر بنقطة ضعف السيسي العظمى: سياساته الاقتصادية.
====
كانت زيارة السيسي للصين، عام 2014، واحدة من أولى زياراته، وقد أعاد الزيارة العام التالي. وكان هناك كلام في وسائل الإعلام عن اتباع النموذج الصيني. كان من تداعيات هذا الكلام أنَّ بإمكان مصر استخدام السلطوية لتنفيذ سياسة اقتصادية حاسمة، لكنَّ القليل من الأجانب يأخذون هذا الكلام على محمل الجد. والصينيون قطعًا لا يأخذونه على محمل الجد. فقد أخبرني أحد الدبلوماسيين الصينيين في القاهرة بصراحة أنَّ مصر تسير في الاتجاه المعاكس لاتجاه الصين. وقال: «مصر هي الصورة المعكوسة للصين». وقال أشرف الشريف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: «بإمكاني أن أفهم العقد الاجتماعي السلطوي في مقابل التنمية. لكن في مصر، لدينا سلطوية بلا تنمية».
في شهر يناير (كانون الأول)، ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابًا في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، قال فيه: «إنَّ الاضطرابات في الشرق الأوسط نابعة من غياب التنمية». وأشار بينغ إلى «تبادل العملات»، و«الهندسة الجينية»، و«التعاون في مجال القدرة الإنتاجية»، واستخدم كلمة «التطوير» 23 مرة، وقال كلمة «ديني» مرتين، ولم يذكر كلمة «إسلام» أو «مسلم» أو «الدولة الإسلامية» مرة واحدة. بالنسبة للصينيين، فإنَّ تدين المصريين، والتزامهم بالتقاليد العائلية، والأدوار الجندرية شيء شديد التجذر إلى حد أنَّ التعليق عليه علنًا سوف يكون بلا فائدة، مثل الشكوى من سوء الأحوال الجوية سواء بسواء. لكنَّ الاختلافات الثقافية بين البلدين، والطرق التي تؤثر فيها هذه الاختلافات على المردودين الاقتصادي والاجتماعي، ضخمة جدًّا. (من المحال، مثلًا تخيل صيني طموح يرفض ترقية بالسفر إلى الخارج من أجل أن تكون زوجته قادرة على ارتداء ملابس أكثر محافظة.)
شكل التصنيع، في الصين، أكثر من 30? من الناتج المحلي الإجمالي في العقود الثلاثة الماضية. أما في مصر، هذا البلد الشاب، كثير السكان، ذي العمالة الرخيصة، والممرات الملاحية الضخمة المتاحة، فإنَّ التصنيع يشكل 16? فحسب من الناتج المحلي الإجمالي الضعيف. وتقريبًا لا يركز السيسي أبدًا في خطبه على التصنيع، ولم تؤد سياساته إلى تعزيز التصنيع. القطاع الصناعي المصري معتمد اعتمادًا كبيرًا على استخراج وإنتاج الطاقة، الذي يوظف عددًا قليلًا نسبيًّا، ويضخم من أسعار النفط. وكانت السياحة، يومًا ما، تساهم بأكثر من عشر الاقتصاد، لكن مع اضطرابات الشرق الأوسط، فليس هناك أية آمال فورية معقودة على تعافيها. وطبقًا لتصنيف المنتدى العالمي الاقتصادي لمشاركة المرأة وفرصها في الاقتصاد، فإنّ مصر تقبع في المركز الـ132 من أصل 144 دولة، خلف الكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر. وهذا التصنيف أسوأ حتى من تصنيف مصر قبل الثورة، ويرجع هذا الأمر جزئيًّا إلى أنّ المناخ الأمني أدى بالأسر إلى فرض مزيدٍ من القيود على نشاط الزوجات والبنات. كانت إحدى نتائج هذا الأمر ارتفاع معدل الولادة، فسجلت مصر، عام 2012، أكبر معدل مواليد لها في عقدين من الزمان.
قطاع الخدمات المدنية المتضخم، واحد من القطاعات القليلة التي توظف الكثير من المصريين، إذ يقدر عدد العاملين بالحكومة، دون احتساب الشرطة والجيش، بستة ملايين عامل، وهو نفس عدد موظفي الحكومة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة مجتمعتين. أكثر من ربع الميزانية في مصر ينفق على المرتبات الحكومية. ربع آخر ينفق على دفع فوائد القروض. و30? أخرى تنفق على الدعم، الذي يذهب أكثره للطاقة.
لو بدا الأمر كما لو كان مناورةً، فهو كذلك. فقد كانت المساعدات الخارجية هي ما يدعم مصر لعقود. منذ الانقلاب، وفَّرت دول الخليج، التي تعتمد على مصر السنية للمساعدة في إحداث توازن ضد إيران والشيعة، أكثر من ثلاثين مليار دولار. والسؤال حول ما إذا كانت هذه الأموال قد اشترت احترام المصريين وعرفانهم بالجميل أجابت عنه تسريبات السيسي. في سلسلة من المحادثات المسجلة التي أذاعتها محطة تلفزيونية تركية عام 2014، ناقش السيسي ومساعدوه أموال الخليج بأشد المصطلحات الممكنة صراحة. في واحدة من هذه المحادثات، بين السيسي وعباس كامل، مدير مكتب السيسي، تحدثا عن طلب أموال أخرى من قادة الخليج:
السيسي: بص، تقوله… احنا محتاجين عشرة (مليار) يتحطوا في حساب الجيش. العشرة دول، ساعة ما ربنا يوفق وينجح، هيشتغلوا للدولة. وعايزين من الإمارات عشرة زيهم، وعايزين من الكويت عشرة زيهم، ده بالإضافة لقرشين يتحطوا في البنك المركزي، ويكمل حساب السنة بتاع 2014.

عباس كامل: (يضحك)
السيسي: ايه بتضحك ليه؟
عباس كامل: ويغمى عليه، ويغمى عليه (يضحك).
السيسي: يا عم الفلوس عندهم زي الرز يا عم.
أجرى السيسي وكامل حساباتهما سريعًا، كل رقم يمثل مليار دولار. يبدو الحوار كما لو كان سيناريو مسرحية، أبطالها زعماء عرب، يسعون إلى الكسب بطرقٍ ملتوية.
السيسي: الإمارات حطت إيه… أربعة.
عباس كامل: أدي تسعة.
السيسي: والسعودية حطوا أربعة.
عباس كامل: أدي تلاتاشر.
السيسي: وعليهم تلاتة.
عباس كامل: أدي ستاشر.
السيسي: وأربعة من الكويت.
عباس كامل: أدي عشرين.
السيسي: وبعدين؟
شخص مجهول: عشرين وعليهم تلاتة وستة من عشرة، اللي هما بتوع اللي… اللي آه، اللي هما في يناير، والحباية ونص، الحباية ونص من الإمارات.
عباس كامل: آدي خمسة وعشرين. زي ما بقول لسيادتك، والبترول.
السيسي: منا حطيت البترول!
عباس كامل: حطيته سيادتك؟! لا اللي جاي بقى!
لا يبدو أنَّ أحدًا في القاهرة يعرف من يدير السياسة الاقتصادية. بعد أن تولى السيسي منصبه، قلل الدعم عن الوقود والكهرباء، وهو الأمر الذي رحب به الاقتصاديون باعتباره خطوة أولى ناحية نظام أكثر استدامة. لكنَّ قليلًا من التدابير الاستباقية الأخرى قد اتخذت. بدلًا من ذلك، ركز السيسي على المشروعات الضخمة العملاقة، مثل توسيع قناة السويس، التي كلفت أكثر من ثمانية مليارات دولار، والتي يرى معظم الاقتصاديين أنها من غير المرجح أن توفر أي ربح كبير في المستقبل القريب. ومرَّر البرلمان، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) محاولة ضعيفة نسبيًّا لإصلاح قطاع الخدمة المدنية.
وقال روبرت سبرينغبورغ، الخبير في شؤون الجيش المصري، والذي يعمل حاليًا أستاذًا زائرًا في جامعة هارفارد: «يعتقد السيسي، مثل كل العسكريين، أنَّ الاقتصاد ليس إلا مجموعة من المشروعات التي يديرها الجيش. ليست عنده أدنى فكرة». العقلية العسكرية دفاعية جدًّا أيضًا. فعلى النقيض من الصين، التي احتفظت بعملتها أقل من قيمتها، لسنوات عدة، لجذب الاستثمارات والتصنيع، فإنَّ المصريين قد أنفقوا كمية هائلة من المصادر المالية للبلاد في دعمهم للجنيه. في العام الماضي، ارتفعت قيمة الدولار في السوق السوداء باطّراد، واستجابت الحكومة بجعل تحويل العملة بالسعر الرسمي أمرًا محالًا. أوقف المصنعون، مثل جنرال موتورز وإل جي، إنتاجهم مؤقتًا، لأنهم لم يستطيعوا تحويل العملة المحلية إلى دولارات لدفع قيمة الأجزاء المستوردة.
وافقت حكومة السيسي، أخيرًا، في شهر أغسطس (آب) على أخذ قرض من صندوق النقد الدولي. كانت مصر قد فكرت في اتخاذ ذلك الإجراء عامي 2011 و2012، لكنَّ دعم الخليج والولايات المتحدة، وأماكن أخرى سمح للحكومة بتأجيل اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة. وثبت أنّ هذا التأخير مكلف. ذلك أنه بحلول الوقت الذي وافقت فيه حكومة السيسي على دعم صندوق النقد الدولي، كانت الشروط قد أصبحت أكثر صرامة من ذي قبل. صدر قانون جديد جمَّد المرتبات الحكومية بشكل فعال، وأصر صندوق النقد الدولي على أن تخفض مصر من قيمة الجنيه، وأن تقلل من دعم الطاقة، والبدء في تنفيذ ضريبة القيمة المضافة، وهو مزيج وحشي بالنسبة إلى اقتصاد يعاني بالفعل من معدل تضخم أكثر من 15%.
سمحت الحكومة، مع بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بتعويم الجنيه، ففقدت العملة أكثر من نصف قيمتها. في الأشهر القادمة، سوف تصبح الحياة أصعب بكثير بالنسبة للمصريين العاديين، الذين يقبع أكثر من ربعهم تحت خط الفقر، ومع ذلك فإنَّ البلد كلها تمتعت بما يشبه الخيال الاقتصادي. فقد أخبرني رجل أعمال أجنبي في القاهرة: «مقارنة بباقي الدول في أفريقيا، فإنَّ مستوى المعيشة في مصر عالٍ، حتى على الرغم من اقتصادها المتفكك. هل كانوا يعيشون في مستوى أكبر من إمكانياتهم؟ عندما يكون لديك العديد من الواردات، والعدد الكبير من الأيدي العاملة، والأجور المنخفضة، ومع ذلك أنت لا تصدر، فإنَّ الأمر لا يستقيم».
نادرًا ما يبدو أنَّ المسؤولين الحكوميين يستوعبون الموقف، ويرجع ذلك جزئيًّا، لأنهم قد استمرؤوا المِنَح التي اعتادوا تلقيها منذ زمن طويل. ذلك أنَّ الحكومة الأمريكية قد أعطت الحكومة المصرية حوالي 50  مليار دولار من المساعدات منذ وافقت مصر على توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979. المعدل الحالي للمساعدات 1.5 مليار دولار سنويًّا، معظمها مساعدات عسكرية، بما في ذلك الأسلحة ومعدات أخرى. من الطبيعي أن يركز متلقو هذه المساعدات على هذه الأمور، بدلًا من التركيز على الأمور الاقتصادية الأخرى. بعد إطاحة مرسي، قررت الإدارة الأمريكية عدم توصيف ما حدث على أنه انقلاب، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن ينتج عنه إلغاء فوري للمساعدات. اتخذت الحكومة نصف إجراء، بالمنع المؤقت لبعض المعدات العسكرية المهمة. لكن بدلًا من أن تؤدي هذه السياسة إلى التسبب في تفكير عميق حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، نتج عنها المزيد من التفكير المهووس، أكثر من أي وقت مضى، حول هذه المعدات اللامعة. وأخبرني أحد المسؤولين الأمريكيين الذي عادةً ما يزور مصر: «أنَّ حقيقة أنَّ بإمكانك أن تقابل مصريًّا في الشارع يعلم أنَّ هناك وقفًا تنفيذيًّا لتسليم طائرات الأباتشي المروحية، أمر جنوني». وأخبرتني دانا روشرابراشر، وهي عضوة جمهورية في الكونغرس، أنَّ الرئيس تكلم معها أثناء اجتماعات على مدى العامين الماضيين عن الحاجة إلى قطع غيار دبابات.
وأخبرني دبلوماسي أوروبي: «اعتدنا دائمًا أن نقول: الأمريكان المساكين، يدفعون مليارًا ونصف دولار سنويًّا، ولا يحصلون على شيء في المقابل. حسنًا، ها قد دفع الإماراتيون والسعوديون 30 مليار دولار في سنتين، ولم يحصلوا على شيء مقابلها». لكنَّ كل هذه الدول، قد حصلت بالضبط على ما أرادته مقابل ما دفعته من أموال. لطالما كانت هذه الدول مدفوعة بتعريف ضيق للاستقرار: أرادت الولايات المتحدة السلام بين مصر وإسرائيل، وأرادت دول الخليج السلام بين الدول السنية، والشيعية. كل هذه الدول أرادت أن تحارب الحكومة المصرية التطرف الإسلامي. لو أرادت هذه الدول تغييرًا اجتماعيًّا حقيقيًّا لما وجهت غالبية تمويلها إلى الجيش المصري، وهو مؤسسة محافظة ليست لها خبرة في الاقتصاد، أو التعليم، أو الحياة الاجتماعية والسياسية. وليس من العجيب أنَّ رجلًا عسكريًّا مثل السيسي يرى العالم بطريقة دفاعية. لكنَّ الاستقرار السياسي طويل المدى ربما يتطلب تغييرات اقتصادية، واجتماعية عاجلة. أخبرني رجل الأعمال الأجنبي، قائلاً: «لو كانت دولة أجنبية تعتمد على السيسي لتوفير الاستقرار، ثم هو يفشل باستمرار في خلق فرص عمل مستدامة للشباب المصريين، فأي استقرار يقدمه السيسي؟».
في الثالث من شهر فبراير (شباط) 2016، وجدت جثة جوليو ريجيني، وهو طالب دراسات عليا بجامعة كامبردج يبلغ من العمر 28 عامًا، في حفرة على جانب الطريق الصحراوي الذي يربط القاهرة بالإسكندرية. كان ريجيني يكتب أطروحة حول النشاط السياسي العمالي المصري، وكانت آخر مرة رآه فيها أصدقاؤه في الخامس والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني)، في الذكرى السنوية الخامسة للثورة. ومع تطور القصة، تغيرت التفاصيل باستمرار. في البداية، ادعت الشرطة، أنَّ ريجيني مات في حادث سيارة، لكنَّ مكتب النائب العام كشف أنه قد عانى من كسور في العظام، ورضوض كانت تغطي وجهه، وأنَّ جسده كان مغطى بحروق السجائر، والطعنات. وقدر مسؤول في الطب الشرعي المصري أنه قد تعرض للتعذيب لسبعة أيام قبل موته.
ادعى وزير الداخلية المصري، في آخر شهر مارس (آذار)، أنَّ أربعة رجال قتلوا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، كانوا جزءًا من عصابة اختطفت ريجيني. عرض مسؤولو الوزارة جواز سفر ريجيني، وبطاقات هوية أخرى له، وادعوا أنهم وجدوها مع أعضاء العصابة. لكنَّ هذه القصة سرعان ما انهارت تحت وطأة تحقيقات صحافيين مصريين وإيطاليين، حتى اعترف مسئولون مصريون علنًا، أنه لا يبدو أنَّ هناك علاقة بين موت ريجيني، والعصابة. ودلت علامات التعذيب، وحقيقة أنَّ وثائق ريجيني قد دست للعصابة، على أنّ قوات الأمن من المرجح أنها مسؤولة عن مقتله. لم تكن أطروحة ريجيني شديدة الحساسية، ولم يكن هناك سبب منطقي لتعذيبه. سحبت إيطاليا سفيرها من مصر اعتراضًا.
وبينما كانت الأزمة في تصاعد، ألقى السيسي خطابًا متلفزًا، وادعى فيه أنَّ مصر ضحية مؤامرات، وقال: «ما تسمعوش كلام حد غيري»، وانتقد أولئك الذين يتظاهرون ضد الحكومة، ولام المصريين على عدم مساهتمهم بما يكفي في صندوق أنشئ للمساعدة في التخفيف من الأزمة الاقتصادية للبلاد. وأعلن، في عرض للحساب العسكري: «لو 10 مليون من الـ90 مليون تليفون، موبايل، اللي موجود مع الناس، صبَّح على مصر بجنيه، من الموبايل بتاعه، بـ10 مليون جنيه».
خلال هذه الفترة، بدأ عدد من مُقدمي البرامج الحوارية المؤثرين، الذين كانوا حتى العام الماضي من أشرس المؤيدين للسيسي، في انتقاده علنًا. فقال يوسف الحسيني، مُقدم أحد البرامج على قناة أون تي في، على الهواء: «أظن أنَّ الرئيس لم يعد يتواصل مع الناس». في الماضي، كان الحسيني شديد الولاء للسيسي، حتى أنَّ الأخير عرض عليه عملًا، لكنّ السيسي الآن توجه إلى الكاميرا، وقال: «يا فندم، الهتافات بتضايقك، لكن القتل والتعذيب لا؟». (لاحقًا، بعد زيادة انتقادات الحسيني، عُلق برنامجه مؤقتًا.)
تكلمت حول قضية ريجيني، في الربيع، مع أنور السادات، أحد أبناء إخوة الرئيس السابق أنور السادات، والذي عين مؤخرًا رئيًسا للجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري. في ذلك الوقت، اعتبر هذا التعيين علامة إيجابية، لأنَّ السادات يحظى باحترام المجتمع الدولي. تكلم السادات عن مئات من حالات الاختفاء التي حدثت منذ وصول السيسي إلى الحكم. وقال: «هذا أمر يحدث كل يوم، ليس ريجيني هو الوحيد». في العام الماضي، ارتفع عدد حالات الاختفاء والتعذيب، وهناك أكثر من أربعين ألف سجين سياسي في مصر. قال السادات، إنه تحت حكم الأنظمة السابقة لم يكن من المتخيل أن يعذب أجنبي حتى الموت، لكنه يعتقد أنّ هذا الأمر يعكس انهيارًا في القيادة. وقال: «قد يكون الأمر حدث بسبب الضباط الصغار غير المحترفين. هذا خطأ، لم يكن الأمر متعمدًا».
استقال السادات، في شهر أغسطس (آب) من لجنة حقوق الإنسان، بسبب عدم التعاون من قبل الحكومة. عندما التقينا، قال إنَّ علاقة السيسي بالشرطة معقدة، وقال: «هو لا يثق بهم، لكن ينبغي له استخدامهم».
هناك تاريخ من التوتر بين الجيش والشرطة في مصر، مع تغير ميزان القوى. لم يثق مبارك، أبدًا، بشكلٍ كامل، في الجيش -أحد الأسباب في ذلك أنَّ ضباطًا إسلاميين من الجيش قد اغتالوا سلفه- وقد بنى مبارك وزارة الداخلية لتكون حصنًا من الدعم له. أصبحت شرطة مبارك سيئة السمعة بسبب وحشيتها، وسوء انضباطها. ولمصر خدمة عسكرية إجبارية على الذكور، يعين فيها المجندون أصحاب أقل مستويات التعليم في الشرطة. كان سلوك الشرطة سببًا من أسباب الثورة، لكنّ واحدة من الحكومات التالية لم تكن قوية بما يكفي لفرض الإصلاح. وأخبرني مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية: «

لا تنسى ان تقوم بعمل لايك لصفحتنا البديله كلمتى
الصفحة البديله

سعر الحديد سعر الاسمنت سعر الدولار الان سعر الذهب

المصدر : sasapost

اخبار متعلقة

اضف تعليق